عالم حواء

70 ألف حالة طلاق في الجزائر في كل سنة قنبلة اجتماعية تهدد الأسر الجزائرية

في الصيف القاطو وفي الشتاء بوقاطو هو المثل الشعبي القديم الذي أصبح صالحا في الوقت الحالي بالنظر إلى إرتفاع نسبة الطلاق في مجتمعنا وتزاداد هذه النسبة ارتفاعا في السنوات الأخيرة حتى أصبح ظاهرة إجتماعية تستدعي التحليل والدراسة للاسباب والعوامل التي تقف وراء تفاقمها لهذا الشكل الرهيب من الطبيعي أن تكون هناك بين إرتفاع نسبة الطلاق وبين التغيرات الاجتماعية التي تتسارع في المجتمع غير أن ما يستدعي الإنتباه أكثر هو حدوث الطلاق لأسباب بسيطة وتافهة في كثير من الأحيان.

حقوقيون يدقون ناقوس الخطر !                

دقت الأستاذة الحقوقية والموثقة ورئيسة ملجأ الشباب المقترح منذ 2006 كمشروع كريمة قماش ناقوس الخطر بسبب التفشي الرهيب للطلاق بالمجتمع الجزائري بحيث سجل 70 الف حالة طلاق من بينها 19 بالمائة كحالات خلع بين منتصف 2018 والثلاثي الأول من سنة 2019 حسبما قدمه ديوان الإحصاء الوطني وطالبت الأستاذة قماش بضرورة إعادة النظر في الطلاق وتكييفه على ما جاء في ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا كما أوضحت رئيسة ملجأ الشباب المقترح منذ 2006 كمشروع مجتمع  أن الأرقام التي يقدمها ديوان الاحصائيات هي مغلوطة بالنظر إلى حالات الزواج والطلاق العرفي فضلا عن الطلاق الداخلي في العائلة الواحدة ” الأزواج الأخوين ” وهي الفئة من المطلقين التي ترفض الطلاق الشكلي والرسمي بسبب ظروفهم وعدم تخليهم عن أبنائهم ويعتبر هذين النوعين من الطلاق العاطفي بعيد عن الإحصائيات التي يقدمها الديوان فضلا عن 6 حالات التي تعلنها المحاكم يوميا وأفادت المحامية والحقوقية قماش أن هناك ثلاث أنواع من الطلاق معمول بها في الجزائر وهي الطلاق والتطليق والخلع الذي وصف بالجرأة الكبيرة لإسراع المرأة للخلع في الجزائر وتعتبر دخيلة على مجتمعنا وأيضا هو تمرد على عاداتنا وتقاليدنا أين كانت المرأة تقوم بتضحية أكبر من الوقت الحالي للحفاظ على أسرتها من التفكك وأبنائها من الضياع وحتى من أجل سمعتها كامرأة بداخل المجتمع الجزائري الذي لا يزال محملا بذهنيات سلبية اتجاه المرأة المطلقة واستفسرت الحقوقية قماش عن الجهة التي فعلت هذا النوع من الطلاق المقنن والمشرع باعتبارنا لا نزال نخضع لقوانينا العائلية وأصولنا المعمول بها كون الرجل هو الجهة التي تطلق المرأة وليس العكس وإن حدث فيحدث بماهية حضور العائلتين من جهة المرأة والرجل اللذين يسعون للصلح مبدئيا بإحضار الراشدين أو كبار العائلة أو من لديهم تأثير في إيقاف أبغض الحلال بالمعروف ولا يكون الطلاق مبررا كما هو الآن وبالسرعة المنتهجة والأهل يحضرون مراسيم تفكيك رابط الأسرة في حالة استحالة العشرة الزوجية بينهما وأضافت أن المرأة الآن تعمل على تحطيم الطابوهات والتنصل لكل القيم الموجودة بمجتمعها المحافظ من خلال لجوئها للخلع مقارنة بالطلاق العادي وامتثالها للمحكمة بما تحتويه من خطوات وإجراءات و أوضحت أن قانون الأسرة الجزائري الناطق في 2005 ادخل الخلع في مواده القانونية على أن تخلع المرأة زوجها متى أرادت شريطة أن لا يتعدى المقابل المالي صداقها وذلك أن القانون منح للمرأة شرعية تطليق زوجها حسب الإرادة المنفردة وهو التميز الذي كان فيما سبق مقتصرا إلا على الرجل ونظرا لدخول الجزائر في الاتفاقيات الدولية لاسيما المصادقة على اتفاقية ” سي دون ” المصادق عليها في نص المادة 16 التي تساوي بين المرأة والرجل في كل شيء حتى في التطليق وهو ما يتنافى تماما مع ديننا الحنيف لكن الجزائر صادقت على الاتفاقية بتحفظها على بعض النقاط منها التساوي والتعدد للمرأة والعدة إلى جانب رفض زواج المسلمة بغير المسلم كل هذه النقاط اعتبرتهم الجزائر في الاتفاقية المذكورة خط أحمر لا يمكن المساس بهم اما باقي ما جاء في الاتفاقية من قوامة والولي فليس لهما ضرر مقارنة بما ذكر قانون الأسرة مستمد من الشريعة الإسلامية لكن هناك مواد ومواضيع التي أخذت كليا بالشريعة الإسلامية فيما يخص مسألة الميراث إلا أن المواضيع المتعلقة بالطلاق اخذت حصة الأسد أي فك الرابطة الزوجية بقيت العصمة في يد الزوج الذي بإمكانه طلب الطلاق والحصول عليه بكل سهولة لأن عدم حضوره لجلسة الصلح وجلسات المحاكمة يدفع القاضي إلى إصدار حكم الطلاق على أساس الإرادة المنفردة للزوج بدون مبالاة عن آثاره على مستقبل الأولاد وعلى الأسرة باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع بالموازة حتى الزوجة لها الحق طبقا للنص الشرعي بامكانها طلب الخلع حتى وإن لم يكن هناك سبب جدي إلا أنه في حالة مطالبة الخلع لم يستجب القاضي بسهولة كما هو الحال في طلب طلاق الزواج حتى يوافق الزوج على المبلغ الذي تدفعه الزوجة كما ذكرت المحامية والحقوقية قماش أن القانون الوضعي في الدولة الجزائرية يبقى ساري بالرغم أن الجزائريين كانوا يمتثلون إلى الشريعة الإسلامية سيما ما تعلق بالأحوال الشخصية قضايا الأسرة الحضانة ، الطلاق لكن دخول الجزائر في الاتفاقيات الدولية 2005 تخلت عن الكثير من الشريعة الإسلامية لهذا فإن علماء الدين والشريعة يسعون لإرجاع قانون الأسرة إلى نساقه الشرعي للحفاظ على الأسرة الجزائرية من الانحرافات والشذوذ بعيدا عن الاتفاقيات الدولية ذات الأصول الغربية بينما ديننا الحنيف جعل الأسرة من أسمى اللبنات وعزز دورها السامي في المجتمع بتسييج أبنائه من الانحرافات.

الطلاق في الجزائر ..أسبابه تافهة !

اصبحت المحاكم تعج بقضايا الطلاق بعد فترة وجيزة من الزواج وكأنه ما كان ميثاقا غليظا اصبح مجرد ارتباط تافه يمكن أن يفك في أي لحظة بعد فترة وجيزة من الزواج فقد سمعنا عن طلاق في الأسبوع الأول من الزواج بسبب إخفاء الزوجة بعض الأسرار المتعلقة بحياتها قبل الزواج وآخر بسبب عدم ارتداء الحجاب أو النقاب وغيرها من الأسباب فالطلاق لم يعد الأمر النادر والغريب في مجتمعنا فقد انتشر بشكل كبير جدا وأصبح هناك الكثير من حالات الطلاق لفتيات صغيرات إن المرأة التي تتعرض للطلاق لأتفه الأسباب لا تأبه في البداية ولا تشعر بمحنتها لاعتقادها بأن القانون سيتكفل بجميع حقوقها وبمجرد أن تدخل في مشاكل لا نهاية تدرك حجم المشكلة التي تتخبط فيها قد تتسرع المرأة في قراراتها وتقودها في ذلك عواطفها لا عقلها فكلما احست بالضيق أو جرحت مشاعرها من قبل زوجها أو كرهت الرجل لسبب أو لأخر لا تفكر إلا في الطلاق لذلك أصبح يشهد قسم شؤون الأسرة في المحاكم نزاعات مستمرة بين الأزواج متعلقة بالطلاق وعند الاستفسار عن السبب نجده اتفه ما يكون والواقع يقول أن هناك أسبابا تافهة وأسبابا جدية فهل من المعقول أن تنتهي شراكة بين طرفين وصفها آلله عز وجل بالميثاق الغليظ لسبب تافه؟

الطلاق في أول سنة زواج..نقطة استفهام !

أمال طالبة جامعية طلقها زوجها لأنها لم ترد على مكالمته الهاتفية حيث أن امال طلقت وهي لا تزال عروسا ولم يمض على زواجها إلا أشهر الأمر الذي جعلها تحت الصدمة خاصة وأنها لم تعي السبب الفعلي الذي جعل زوجها يطلقها ولم تكن تعلم أن عدم ردها على مكالمته الهاتفية سيحول مجرى حياتها ومستقبلها مع من اختارته شريكا لها وتكون النهاية الانفصال تروي آمال حكايتها بحسرة وألم أن زواجها كان بعد قصة حب انتهت بعقد قرانها مع شاب تعرفت عليه في حفل زفاف حيث كان يبدو أن علاقتهما ستكون ناجحة ولم تظن يوما أنها ستنفصل عن زوجها لسبب أقل ما يقال عنه أنه تافه وتضيف امال أنها في أحد الأيام توجهت إلى الجامعة كالعادة وبينما كانت في قاعة المحاضرة رن هاتفها وكان المتصل زوجها غير أنها لم ترد على المكالمة بسبب انشغالها بالمحاضرة وهو ما جعل زوجها يرتاب في أمرها ويشك بأنها لم تكن في الجامعة فاخذها مباشرة إلى منزل اهلها وطلب منها المكوث هناك توجد حالات كثيرة كحالة امال التي يكون فيها الطلاق لأسباب بسيطة وتافهة لا تستدعي فك الرابطة الزوجية فيها بهذه السهولة.

الطلاق لا يجوز إلا لسبب شرعي

الإسلام يقول أنه لا يجوز أن يطلق الرجل المرأة إلا لسبب شرعي واذ طلقها فيجب عليه أن يدفع لها تعويضا مقابل هذا الطلاق وذلك للاضرار التي الحقها بها وهذا ما نسميه الطلاق التعسفي وهناك نماذج من الطلاق التعسفي فقد يكون تعدد الزوجات سببا في تطليق إحداهن لأتفه الأسباب بسبب الغيرة أو الخلاف في معاملة إحداهن فهذه مخالفة شرعية يجب أن ينتبه لها الزوج وبعض الرجال يظلم زوجته ويسيء معاملتها فتعتبر ذلك احتقارا لها وتهوينا بشأنها وما يعلم مثل هؤلاء الأزواج أن حق الزوجة على زوجها كحقه عليها يحق لها أن تكون محترمة ومقدرة من طرف زوجها حتى تشعر بانسانيتها وشخصيتها داخل الأسرة كذلك فارق السن يعتبر سببا من أسباب الطلاق فاحساس المرأة أنها تصغر زوجها كثيرا يشعرها بالفخر وبحب التكبر عليه ما يتولد من مشاكل تعتبر تافهة تنهي علاقتهما الزوجية بالانفصال هذه الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق وهي في معظمها ترجع إلى الوازع الديني والبعد عن الأخلاق الفاضلة والتعاون في الحقوق والواجبات أو تعود إلى الخروج عن بعض الأعراف وعادات المجتمع الجزائري

مطلقات لا ينتظرن نفقات الذل

ام كريم مطلقة تبلغ من العمر 45 سنة تعمل خياطة أكدت بأنها ترفض أن يقتات ابنها الذي يدرس حاليا في الطور المتوسط من نفقات الذل كما سمتها لتشمر على ساعدها وتكافح هموم الحياة وكلها فخر حيث كشفت أم كريم أنها طلقت منذ حوالي 10 سنوات بعد نشوب خلاف بينها وبين زوجها الذي تخلى عن ولدع ورغم الضغوطات التي تلقتها من اهلها لكي تترك ابنها عند زوجها طمعا فيهم لأن تعيد الزواج مرة أخرى لكن إصرار زوجها على ترك ولده دفعها لأن ترهن حياتها من أجل ابنها كثيرة هي قصص الطلاق بالمجتمع الجزائري وكثيرة هي هروب الآباء من مسؤولياتهم بعد الإنفصال وكثيرة هي معاناة الأبناء بسببها لأنهم الضحايا بالدرجة الأولى فمنهم من حرم من الدارسة ومنهم من انحرف إلى الشارع وحولته المشاكل إلى مجرم ومنهم من جرته إلى غياهب التدخين والمخدرات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق